الرئيسية / البيئة / التنوع البيولوجي

التنوع البيولوجي

 

وفقا لتعريف الإتفاقية الدولية للأمم المتحدة حول التنوع البيولوجي، إن التنوع بيولوجي يعني ” تباين الكائنات العضوية الحية المستمدة من كافة المصادر، والنظم الإيكولوجية الأرضية والبحرية والأحياء المائية والمركبات الإيكولوجية ”

و بمعنى آخر، فإن التنوع البيولوجي يُشير إلى جميعِ الكائناتِ الحيّة على كوكب الأرض من أصغر الكائنات لأكبرها حَجماً، وبذلك يضمّ التنوّع البيولوجي على كوكب الأرض 1.7 مليون نوع كائن حي تمّ اكتشافها وتَصنيفها من نباتاتٍ، وطحالب، وكائنات دقيقة، ولافقاريات، وغيرها من الكائنات الحية.

إن للتنوع البيولوجي أهمية كبيرة بالنسبة للتنمية الإقتصادية و الإجتماعية للإنسانية جمعاء، فهناك إعتراف يتزايد شيئا فشيئا بأن التنوع البيولوجي يعد ميزة عالمية ذات قيمة غير مقدرة بالنسبة للأجيال الحالية و المستقبلية .

تعتبر المناطق الريفية و الفئة السكانية الأكثر حرمانا هي المستفيد المباشر من الأنظمة البيئية والتنوع البيولوجي.

كما أنّ صِناعة الأدوية بأكملها تَعتمد على التنوع البيولوجي؛ حيثُ يعتمدُ 70% من سكّان العالم على النباتات في علاجاتهم، و40% من الأدوية الموصوفة من قبل الأطباء تَحتوي على مُكوّناتٍ نباتيّة وحيوانية كالأسبرين الذي استُخلِص من أوراق أشجار الصفصاف الاستوائي.

وعليه فإن التنوع البيولوجي يعد ثروة ضرورية للتنمية والأمن، والتي يجب حمايتها إذا أردنا الحفاظ على التوازن البيئي المحلى و العالمي.

يعد التنوع البيولوجي في الجزائر موردا هاما تستفيد منه عدة قطاعات اقتصادية أهمها الفلاحة والصيد البحري و الصناعة. وتتراوح حصتهما المشتركة المنبثقة عن استغلال التنوع البيولوجي ما بين 20 و 30٪ من المنتوج الداخلي الخام حسب السنوات، وإذا أخذنا بعين الاعتبار المنتوج الداخلي الخام بغض النظر عن المحروقات، فإن هذه الأخيرة تفوق 40٪ وهي نسبة هامة.

تزخر بلادنا من حيث التنوع البيولوجي بـ:
– 16000 صنف نباتي طبيعي و زراعي إلا أننا لا نستعمل سوى 1 بالمائة في الإقتصاد الوطني.
– 1000 نوع ذات قيمة طبية
– 700 نوع تباتي مستوطن ﴿لا توجد في أي بلد﴾
– 4963 نوع حيواني

مع العلم أنه توجد شبكة واسعة من المجالات المحمية، والتي تغطي ما يقرب من نصف المساحة الإجمالية للبلاد (44 ٪)، بما فيها الحظائر الثقافية التي تغطي مساحات شاسعة و تزخر بتنوع بيولوجي هام.
في حين، يعرف هذا التراث الطبيعي عدة تهديدات أهمها :
ـ الافتقار للموارد البيولوجية
ـ القرصنة البيولوجية ﴿biopiraterie
ـ و إدخال النباتات الغازية الدخيلة
ـ والتلوث الناجم عن المبيدات والاستهلاك المفرط والتغيرات المناخية.

وأمام هذه التهديدات المختلفة، وبغية التخفيف من التأثيرات السلبية و التهديدات ، صادقت الجزائر على اتفاقية التنوع البيولوجي في 1995 (المرسوم الرئاسي رقم 95-16 المؤرخ في 6 جوان 1995) و التي تلزم الأطراف الموقعة بأخذ التدابير اللازمة للحفاظ على التنوع البيولوجي و الاستعمال المستدام لمكوناته و التقاسم العادل و المنصف للمنافع الناجمة من استعمال الموارد الوراثية.

وتوجت هذه المصادقة بإعداد الإستراتيجية الوطنية الأولى ومخطط العمل للتنوع البيولوجي سنة ﴿2000 -2010﴾ و التي سمحت بتعزيز الإطار التشريعي و المؤسساتي للمحافظة على التنوع البيولوجي. كما كللت هذه الإستراتيجية بتوسيع شبكة المجالات المحمية.

و تطبيقا للمادة 06 من اتفاقية التنوع البيولوجي التي تنص على تحيين الاستراتيجيات الوطنية للدول الأطراف، وتطبيقا لأهداف أيشي Aichi الجديدة الـ 21 ﴿2011-2020﴾ التي جاء بها المؤتمر العاشر لاتفاقية التنوع البيولوجي باليابان، والرامية للحد من تراجع التنوع البيولوجي واستعماله المستدام، تم إعداد، على الصعيد الوطني، إستراتيجية ومخطط العمل الوطنيين للتنوع البيولوجي 2016-2030 تحت عنوان  التنوع البيولوجي من أجل التنمية الاقتصادية و الاجتماعية المستدامة و التكيف مع التغير المناخي.

ان اعداد هذه الاستراتيجية عرف مشاركة ما يزيد عن 750 ممثل من القطاعات المعنية بالتنوع البيولوجي بصفة مباشرة وغير مباشرة، من بينهم 38 خبير منهم 03 دوليين، وتمت برمجت 05 ورشات جهوية تشاورية، 04 ورشات وطنية و 12 ورشة قطاعية.

وبذلك شجعت هذه الإستراتيجية الوطنية تقاسم المسؤوليات فيما يخص رهانات التنوع البيولوجي.

كما منحت نظرة شاملة حول التنوع البيولوجي بالجزائر و سمحت بتحديد أهداف متناسقة يمكن إنجازها، بحيث ترتكز على أربع توجيهات إستراتيجية و هي :

أ‌) تكييف إطار مؤسساتي واستراتيجي وقانوني.
ب‌) تطوير المعارف والمهارات وتقاسمها وتثمينها والتحسيس بأهمية التنوع البيولوجي من أجل تنمية مستدامة شاملة.
ج) ترقية المحافظة على التنوع البيولوجي وإصلاحه بغية استدامة الثروة الطبيعية الجزائرية وتطويرها.
د) تثمين التنوع البيولوجي من أجل اقتصاد أخضر.

تتوزع هذه التوجيهات على 21 هدف وطني متماشية مع أهداف أيشي و أهداف التنمية المستدامة، و 113 عمل او نشاط.