الرئيسية / رسائل و بيانات / رسالة المديرة العامة لليونسكو السيدة إيرينا بوكوفا

رسالة المديرة العامة لليونسكو السيدة إيرينا بوكوفا

“ربط الناس بالطبيعة”

قد يبدو الاعتقاد بأن أفضل وسيلة لحماية البيئة هي إبعاد المجموعات السكانية البشرية عنها أمراً عجيباً في يومنا هذا، لكن صدّق أو لا تصدّق فقد كان هذا هو الاعتقاد السائد قبل خمسين عاماً.

أما اليوم فقد أصبحنا أدرى بحقيقة الأمر.

لقد بتنا ندرك الآن أن كلما اشتدت أواصر الصلة بين بني البشر والطبيعة المحيطة بهم زاد احتمال تقديرهم لأهمية الطبيعة وما تحتويه من تنوع بيولوجي وتراث وموارد مائية، لتحقيق رفاههم الشخصي ولمستقبل كوكب الأرض.

هذه هي الروح التي تسترشد بها اليونسكو في جميع أنشطتها، والتي تتجلى في شبكة عالمية فريدة من نوعها حدّدت اليونسكو مواقعها وأنشأتها من أجل تقريب البشر من الطبيعة، فرسمت خريطة جديدة للعالم – خريطة الوحدة والسلام، التي تتجاوز الحدود القائمة بين النساء والرجال والبيئة المحيطة بهم.

فمحميات اليونسكو للمحيط الحيوي والحدائق الجيولوجية العالمية لليونسكو ومواقع التراث العالمي، التي كثيراً ما تغطي موارد مائية سطحية أو جوفية ذات أهمية استراتيجية – تضم أكثر من ألفي موقع استثنائي منتشرة في جميع أنحاء العالم.

ويعمل في جميع هذه المحميات والحدائق والمواقع سكان محليون وهي مفتوحة للجمهور لأننا بتنا نعلم الآن أن انتفاع الجمهور بها هو أضمن سبيل للارتقاء بالتنمية المستدامة والشاملة للجميع، القائمة على احترام حدود كوكبنا.

وتمثّل الحدائق الجيولوجية كتب تاريخ في الهواء الطلق تسافر بنا إلى عهود سالفة تبلغ ملايين السنين. أما محميات المحيط الحيوي فهي أماكن تتصدى فيها المجتمعات المحلية للتحديات الإنمائية من خلال شق طرق اجتماعية واقتصادية جديدة لتقودها نحو الاستدامة. وتنتهج الحدائق الجيولوجية ومحميات المحيط الحيوي مقاربات إزاء التنمية المحلية المستدامة تدمج ما بين الحفظ والتثقيف والابتكار، ومنها السياحة المراعية للبيئة والزراعة العضوية على سبيل المثال.

وتتولى جهات محلية قيادة جميع هذه الأنشطة بيد أن هذه المواقع هي جزء من شبكة عالمية فريدة من نوعها تمكّن من تشاطر الأفكار والتجارب وأفضل الممارسات على نطاق واسع. ولما كان احترام الطبيعة ينبع من الفهم والإدراك، فقد أعدّت اليونسكو مجموعة أدوات تعليمية لتلاميذ المدارس بشأن التنوع البيولوجي.

المياه تربط الإنسان بالطبيعة، وتقدّم العديد من مواقع التراث الثقافي لليونسكو نماذج عن كيف أدارت البشرية المياه من أجل الحصول عليها وخزنها واستغلال طاقتها وحفظها، ويكفي النظر إلى قنوات المياه والحدائق المائية وطواحين المياه المنتشرة في المناظر المحيطة بنا لنرى ذلك.

وأدعو الجميع اليوم إلى التفرغ بعض الوقت من الحياة الصاخبة لزيارة أحد مواقع اليونسكو. فاسبروا من أجل لحظة تأمل أغوار حديقة فارسية في إيران، حيث تؤدي المياه دوراً رمزياً وجمالياً مدهشاً.

أو استمتعوا بالسباحة في البحيرات الجبلية في حديقة تامبلر ريدج الجيولوجية في كندا حيث المياه صافية كالبلور، ثم ارقدوا تحت مظلة النجوم. أو انطلقوا في مسارات المشي في محمية الموجب للمحيط الحيوي في الأردن التي تقع بعض الأماكن فيها على عمق 420 متراً تحت مستوى سطح البحر، بفعل قربها من البحر الميت.

وأناشد جميع البلدان، في يوم البيئة العالمي، استغلال المواقع التي حدّدتها اليونسكو أتم استغلال. والأهم من ذلك، أناشد النساء والرجال في جميع بقاع الأرض التواصل مع الطبيعة المحيطة بهم، التي تضفي على حياتنا الجمال والمعنى والوئام.

     رسالة من السيدة إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو،
بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، 5 حزيران/يونيو 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *