حملة نظافة واسعة بحي القصبة العريق: المجتمع المدني شريك أساسي في المحافظة على البيئة

جزائر – أكدت وزيرة البيئة والطاقات المتجددة، فاطمة الزهراء زرواطي، اليوم الجمعة بالجزائر العاصمة خلال مشاركتها الميدانية في  حملة تنظيف حي القصبة العريق إلى أن المجتمع المدني شريك أساسي في المحافظة  على البيئة ودعت إلى تعميم هذه العملية على مستوى باقي الولايات للحفاظ على  المعالم التاريخية والأثرية وتثمينها خدمة للتنمية المحلية والترويج السياحي .

وأوضحت الوزيرة في تصريح لواج أن السياسة التي انتهجتها وزارتها تولي مكانة  هامة للمجتمع المدني و الحركة الجمعوية الذين ينشطان في إطار العمل التطوعي حسب تطلعات المواطنين من أجل توفير بيئة جيدة للسكان مبرزة أن مبادرة تنظيف  القصبة رسالة قوية على إنخراط الشباب في قضايا حماية البيئة والمحيط والحفاظ  على الموروث العمراني والثقافي .

واعتبرت الوزيرة أن عملية تنظيف القصبةي بمبادرة من جمعيات وبلدية القصبة  والوكالة الوطنية للنفاياتي وهي المعلم التاريخي المصنف ضمن قائمة التراث  الإنساني من طرف هؤلاء الشباب رسالة قوية تؤكد إنخراطهم في قضايا البيئة  والنشاط الجواري ويعكس وعيهم بالمخاطر التي تحدق بالبيئة و الصحة وانخراطهم في  دعم قيم المجتمع المدني والمواطنة خاصة أن القصبة تمثل ذاكرة حية و متحف مفتوح  ينبغي الحفاظ عليه كونه وجهة سياحية بامتياز تستقطب السياح وبالتالي من الضروري تشجيع مثل هذه المبادرات.

وشددت الوزيرة خلال مساهمتها في عملية التنظيف على مستوى حي إبن شنب غير بعيد عن مقام سدي عبد الرحمان الثعالبي بالقصبة العليا على ضرورة التعاون بين قطاع  البيئة والسلطات المحلية والمؤسسات العمومية والجمعيات بما يساهم في تجسيد أفكار ذات الصلة بالبيئة  لخدمة التنمية المحلية وتحقيق الأهداف المسطرة في  جانب رفع الوعي البيئي داعية إلى ضرورة توسيع الممرات الخاصة بالسياح لتشمل كل القصبة لإبراز موروثها المادي واللامادي .

ودعت السيدة زرواطي المجتمع المدني إلى الانخراط في مسعى السلطات المحلية بغية التقدم سويا لإضفاء فعالية أكبر و لبلوغ نتائج أفضلي مضيفة أن إن هذه  النتائج لا يمكن الحصول عليها إلا بعمل ميداني حقيقي و بالتوعية.

وأكدت السيدة زرواطي على ضرورة أن لا يقتصر نشاط دور البيئة على المناسبات والاحتفالات بل ينبغي عليها أن تمارس نشاطها طيلة السنة إلى جانب ضرورة ترسيخ  الثقافة البيئية لدى الناشئة والاستثمار في العامل البشري للمحافظة على البيئة.

وبالمناسبة أوضحت السيدة نسيمة يعقوبي المكلفة بالإعلام لدى مؤسسة النظافة “نات كوم” في تصريح لواج بأن العملية التطوعية تهدف إلى حماية موقع القصبة  التاريخي مبرزة أن هذه المبادرة مست جميع أحياء و شوارع القصبة عبر مداخلها ومخارجها و كذا الأسواق والساحات العمومية ومست خاصة نقاط سوداء شوهت المنظر العام للمدينة بسبب انتشار القمامة و الرمي العشوائي للنفايات الصلبة و بقايا  مواد البناء.

وأبرزت نفس المصدر أنه تم في هذا الإطار تسخير إمكانيات بشرية و وسائل مادية منها أزيد من 100 عون نظافة تابع لمؤسسة نات كوم خلال العملية و أزيد من  30 عون لتوزيع المطويات التحسيسية حول معايير النظافة وكذا تخصيص عتاد وآلات التنظيف و تجميع ونقل النفايات لإنجاح هذه الحملة على غرار شاحنتين ذات صهريج  للمياه و 15 شاحنات صغيرة للكنس الكهربائي و 1000 كيس لجمع النفايات وفرزها حسب المواد البلاسيتيكة والمنزلية منها 500 كيس باللون الأبيض لجمع مادة الخبز. 

وأضافت المصدر أنه تم خلال سنة 2017 جمع أزيد من 21.000 طن من النفايات بالقصبة بمعدل يتجاوز 50 طن يوميا وذلك راجع إٍرتفاع حجم النفايات المنزلية  وما تفرزه المحلات و الأسواق المنتشرة بالموقع إلى جانب ما تفرزه أشغال التهيئة وترميم القصبة من ردوم صلبة وهو ما دفع المؤسسة حسبها لتنظيم حملات تحسيسية لفائدة المواطنين للتحسيس بأخطار تراكم النفايات على الصحة والمحيط .

من جهته أوضح مدير البيئة لولاية الجزائر السيد درويش قويدر لوأج إلى أنه تم  تسخير إمكانيات كبيرة للعملية مؤكدا أن ترقية العمل التطوعي البيئي لدى مختلف الجمعيات باختلاف مجال نشاطها ” حيث تسمح مثل هذه النشاطات، حسبه،  في تحسيس المواطن بدوره في حماية البيئة والمواقع التاريخية وكذا خلق علاقات جديدة بين الفاعلين في المجتمع المدني كون البيئة ليست مسؤولية السلطات فقط بل المواطن أيضا .

بدوره اعتبر رئيس جمعية “فرحة القلوب ” السيد محمد أوسعيد رياض أن هذه الحملة التطوعية التي نظمت بمبادرة من جمعيته وبدعم من بلدية القصبة وبمشاركة أزيد من 20 جمعية تعنى بالبيئة وأشبال قدماء الكشافة الإسلامية تهدف “لغرس ثقافة العمل التطوعي وكذا المحافظة على نظافة المحيط في أوساط المجتمع حيث تم تخصيص 11  مجموعة من الشباب للتكفل برفع النفايات وجمعها من داخل أحياء القصبة العليا والسفلى “وتأسف لعدم إقبال المواطنين  للمشاركة في هذه العملية التي تعنيهم بالدرجة الأولى.

وثمّن عدد من السكان المحليين الذين حاورتهم وأج بعين المكان هذه الحملة التطوعية لتنظيف المعلم التاريخي العريق ورمز الثورة والنضال الوطني التي  ستساهم في “استرجاع الوجه الجمالي للحي وتهيئة المكان ليصبح قبلة الأطفال والعائلات كما كان في أوقات مضت” يقول أحمد (مواطن). فيما قال زميله عبد الرحيم أن العمل التطوعي خاصة في المجال البيئي “يبقى ناقصا” داعيا الحركة  الجمعوية والسلطات المحلية إلى تكثيف مثل هذه النشاطات “التي تزرع قيم التطوع والمحافظة على البيئة لدى أبنائنا”.

للتذكير، شهدت حملة تنظيف حي القصبة العريق استجابة واسعة لمختلف شرائح المجتمع المدني وعرفت العملية التطوعية التحسيسية مشاركة واسعة للشباب من مختلف جمعيات المجتمع المدني إلى جانب أعوان من مؤسسة النظافة الولائية “نت كوم ” وسيال وأسروت والوكالة الوطنية للنفايات وباقي المؤسسات الولائية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *