مخطط عمل وطني للمحافظة على السلاحف البحرية في الجزائر

لطالما تم الإبلاغ عن وجود السلاحف البحرية على الساحل الجزائري، منذ نهاية القرن الثامن عشر، مع العديد من الجنوح العرضي أو المفتعل بسبب الأنشطة البشرية، بحيث تمثل نسبة 70 % سلاحف كاوان (caretta caretta) و 30% سلاحف لوث (Dermochelys coriacea) بالإضافة إلى الوجود العرضي للسلحفاة الخضراء (Chelonia mydas).

ويتفاقم هذا الوضع بسبب القرب من منطقة الإمداد في بحر البوران والحوض الجزائري(الصورة 1)

بالإضافة إلى ذلك، تُظهر البيانات المتعلقة بالسلاحف البحرية التي تعشش في حوض البحر الأبيض المتوسط، خلال العشرين عامًا الماضية، امتدادًا نحو الحوض الغربي، نتيجة لارتفاع حرارة المياه في الحوض الشرقي. إن هذا الوضع الجديد هو مؤشر على إمكانية تعشيش السلاحف البحرية على الساحل الجزائري.

تتعرض السلاحف البحرية حاليًا في جميع أنحاء البحر المتوسط للتهديد من:
– الصيد (الشباك البحرية، والخيوط الطويلة، وشباك الجر)،
– نفايات وحدات الماكرو التي يتم تناولها غالبًا وتتسبب في موتها،
– الحركة البحرية (الحوادث) ،
– التلوث الكيميائي (المعادن الثقيلة والمحروقات وجزيئات البلاستيك)،
– الاستغلال في تجارة درع السلحفاة (أغراض الديكور) وأخيرا
– فقدان المساكن (مواقع التعشيش) والاستخدام المفرط للشاطئ ، لاسيما خلال فترات التعشيش.
أدى هذا الوضع إلى دمج السلطات الجزائرية، منذ سنة 2012، للأنواع الثلاثة من السلاحف البحرية (Caretta caretta و Dermochelys coriacea و Chelonia mydas) في قائمة الأنواع الحيوانية المحمية (المرسوم التنفيذي رقم 12-235 المؤرخ في 24 مايو 2012 الذي يحدد قائمة الأنواع الحيوانية غير المحلية المحمية).

في هذا السياق ، اتخذت وزارة البيئة والطاقات المتجددة (MEER) بالتعاون مع مركز الأنشطة الإقليمية للمناطق المحمية الخاصة (SPA-RAC) بعض الإجراءات لحماية السلاحف البحرية في الجزائر والحفاظ عليها ألا وهي:
1- إطلاق برنامج مراقبة درجة حرارة الشاطئ على أمل تحديد أكثر المناطق ملائمة لتكاثر السلاحف في الجزائر.
2- بدء خطة عمل وطنية للمحافظة على السلاحف البحرية (PANCTM) من خلال تطوير المحاور ذات الأولوية التالية:
• بحث وتحديد وحماية مواطن السلاحف البحرية؛
• تحديد مختلف التأثيرات على السلاحف البحرية ومواطنها واتخاذ تدابير التخفيف اللازمة؛
• ضمان تسيير الأنشطة البشرية بطريقة تمكن من الحد من وفيات السلاحف التي ترتبط بها ؛
• تعزيز حوكمة وقدرات الفاعلين من أجل محافظة أحسن للسلاحف البحرية ؛
• زيادة التحسيس بهشاشة أصناف السلاحف البحرية لصالح رواد البحر والفاعلين فيه.
• وضع شبكة وطنية لجمع البيانات ومراقبة السلاحف البحرية في الجزائر ؛
• تعزيز التعاون والتنسيق على الصعيدين الوطني والإقليمي.
سيستند مخطط العمل هذا على وضع شبكات وأدوات للرصد ومخطط للتسيير المستدام للسلاحف البحرية ومواطنها في منطقة البحر المتوسط ، من خلال تنفيذ بروتوكولات المتابعة المنسقة وفقا لتوجيهات دراسة الأنظمة البيئية في البحر الأبيض المتوسط ، مع اعتماد دراسة تساهمية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار السياق الاجتماعي والاقتصادي والبيئي المحلي، مما سيمكن الجزائر من الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية برشلونة لاسيما بروتوكول ASP/DB وبرنامج العمل الاستراتيجي للمحافظة على التنوع البيولوجي (PAS BIO) في منطقة البحر المتوسط، وكذا الانضمام إلى بقية دول البحر الأبيض المتوسط للمحافظة على السلاحف البحرية.

تزداد أهمية مخطط العمل هذا بما أن الساحل الجزائري يمثل أكبر ساحل جنوبي للحوض الغربي المعترف به كمنطقة تغذية لسلحفاة كاوان في البحر المتوسط.

علاوة على ذلك، فإن العدد الكبير جدا من سلاحف “لوث” التي جنحت على السواحل الجزائرية تمثل فرصة فريدة لدراسة هذا النوع الذي لا يعشش في البحر الأبيض المتوسط.

لقد مر نظام مراقبة السلاحف بإنشاء فريق تقني مكلف بمراقبة السلاحف البحرية والمحافظة عليها ، والذي استفاد في إطار برنامج تعزيزه في الفترة الممتدة من 16 إلى 24 سبتمبر 2019 ، من دورة تدريبية في تونس حول “تقنيات تتبع السلاحف البحرية” نظمتها SPA / RAC وبالتعاون مع جمعية Notre Grand Bleu.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *